علي بن عبد الله السمهودي
233
جواهر العقدين في فضل الشرفين
وعياله . فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين ) اضرب عنقه يا عاصم بن ثابت ، فضرب عنقه . وفي رواية فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( لا تمسح عارضيك بمكة تقول : خدعت محمدا مرتين ) « 1 » اضرب عنقه يا زبير ، فضرب عنقه . فيؤخذ منه تقوية ما سبق عن الأكثر في معنى الحديث إلّا ما قال بعضهم : من أنّ معناه أنّ المؤمن لا يعاقب على ذنب في الدّنيا ، ثم يعاقب عليه في الآخرة ، ويؤخذ منه أيضا أنّ الغادر لا ينبغي أن يستعمل معه الحلم ، بل ينتقم منه ، فالحلم ليس محمودا مطلقا ، وفيه تحذير من التّغفل ، وإشارة إلى استعمال الفطنة ، ولذا جاء في حديث : ( إحترسوا من النّاس بسوء الظنّ ) « 2 » ، أخرجه الطّبراني في الأوسط ، وأخرجهما في فوائده بسند فيه ضعيف [ 53 و ] أيضا ، قد صحّ من قول مطرف التّابعي الكبير . ولعلّ المراد منه أن يحترس من النّاس إحتراس من أساء الظنّ بهم ليسلم منهم ، وقد أخرج تمام « 3 » في فوائده أيضا عن ابن عباس مرفوعا : ( من حسن ظنّه بالنّاس
--> ( 1 ) جمهرة الأمثال لأبي هلال العسكري 2 / 388 . ( 2 ) المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية 3 / 1 ، وفيه عن مطرف . ( 3 ) هو أبو القاسم تمام بن محمد بن عبد اللّه بن جعفر البجلي الرازي ، من حفاظ الحديث ، كان محدث دمشق في عصره ، له كتاب الفوائد ، يتكون من ثلاثين جزءا في الحديث ، توفي سنة ( 414 ه ) . ترجمته في شذرات الذهب 3 / 200 ، كشف الظنون 1296 .